الشيخ محمد أمين زين الدين

43

كلمة التقوى

[ المسألة 72 : ] لا يشترط في الاستطاعة المالية للحج أن يكون ملك المكلف للمال الذي يحج به ملكا لازما ، فيكفي فيها أن يكون مالكا به ملكا شرعيا ، ويمكنه أن يتصرف فيه وينفق منه لحاجته حتى يتم حجه وإن كان ملكه للمال متزلزلا قابلا للفسخ ، فإذا صالح المكلف أحد بمال يكفيه لنفقة الحج واشترط المصالح لنفسه خيار الفسخ إلى مدة معلومة ، ملك المكلف المال المصالح به وثبتت له الاستطاعة مع وجود الشروط ، نعم ، تبقى الاستطاعة مراعاة بعدم الفسخ من صاحب الخيار ، فإذا فسخ المصالحة كان ذلك كاشفا عن عدم الاستطاعة من أول الأمر ، وكذلك إذا وهبه واهب أجنبي عنه مالا يكفيه للحج وأقبضه المال الموهوب فإنه يكون بذلك مستطيعا ، وإن جاز للواهب أن يرجع بما وهب ما دامت العين موجودة ، وتكون استطاعته مراعاة عدم فسخ الواهب ، كما سبق في نظيره ، فإذا تصرف المكلف الموهوب له بالمال لزمت الهبة ولم يجز للواهب الفسخ كما ذكرناه في كتاب الهبة . ولا يبعد أن يكون التصرف في المال الموهوب واجبا على المكلف بعد تحقق الاستطاعة له ووجوب الحج عليه إذا انحصر في ذلك أداء الحج . [ المسألة 73 : ] يعتبر في الاستطاعة المالية للحج أن يكون المكلف مالكا للمال الذي يحج به ملكا لازما أو متزلزلا ، كما قلنا في المسألة الثانية والسبعين المتقدمة ، ولا تتحقق الاستطاعة إذا أباح له مالك المال أن يتصرف فيه كما يشاء ، سواء كانت الإباحة لازمة أم غير لازمة ،